يوسف بن تغري بردي الأتابكي
282
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الذين توجهوا للناصري لكل أمير من أمراء الأولوف عشرة آلاف دينار ولكل أمير طبلخاناه خمسة آلاف دينار وحلفهم على طاعته ونصرته وأعطى في ليلة واحدة للأمير الكبير قرادمرداش الأحمدي ثلاثين ألف دينار دفعة واحدة وخاتما مثمنا قيمته آلاف عديدة حتى قال له قرادمرداش المذكور يا مولانا السلطان روحي فداؤك لا تخف ما دمت أنا واقف في خدمتك أنت آمن فشكره السلطان فنزل من عنده في الحال ركب وخرج من باب القرافة وقطع الماء الذي يجري إلى القلعة وتوجه مع من ذكرنا من الأمراء إلى الناصري فلم يلتفت الناصري لهم ذاك الالتفات الكلي بل فعل معهم كما فعل مع غيرهم ممن توجه إليه من أمراء مصر انتهى ولما بلغ السلطان نفاق هؤلاء الأمراء عليه بعد أن أنعم عليهم بهذه الأشياء علم أن دولته قد زالت فأغلق في الحال باب زويلة وجميع الدروب وتعطلت الأسواق وامتلأت القاهرة بالزعر واشتد فسادهم وتلاشت الدولة الظاهرية وانحل أمرها وخاف والى القاهرة حسام الدين بن الكوراني على نفسه فقام من خلف باب زويلة وتوجه إلى بيته واختفى وبقي الناس غوغاء وقطع المسجونون قيودهم بخزانة شمائل وكسروا باب الحبس وخرجوا على حمية جملة واحدة فلم يردهم أحد بشغل كل واحد بنفسه وكذلك فعل أهل حبس الديلم وأهل سجن